الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

297

شرح الرسائل

ارشادي باجتنب عن الحرام ( فالاعتبار ) في كون الخطاب تفصيليا أو اجماليا ( بها « أدلّة » لا به ) أي بالخطاب المنتزع فمثالي الأجنبية والخمرية والنجاسة والغصبية من باب الخطاب الاجمالي وسائر الأمثلة من باب الخطاب التفصيلي ( كما لا يخفى . والأقوى أنّ المخالفة القطعية في جميع ذلك غير جائز و ) توهم أنّ العقل لا يحكم بتنجز التكليف المعلوم اجمالا إلّا إذا كان الخطاب معلوما بالتفصيل فاسد جدا إذ ( لا فرق عقلا وعرفا في مخالفة نواهي الشارع ) بمعنى أنّ العقل والعقلاء يحكمان بتنجّز التكليف بالعلم الإجمالي وقبح مخالفته من دون فرق ( بين العلم التفصيلي بخصوص ما خالفه ) كارتكاب الماءين أو المائعين أو الثوب والمسجد ، فإنّه مخالفة لخطاب تفصيلي ، أعني : لا تشرب النجس أو لا تشرب الخمر أو اجتنب عن النجس ( وبين العلم الاجمالي بمخالفة أحد النهيين ) كما في مثالي التردد بين النجاسة والغصبية والأجنبية والخمرية ( ألا ترى أنّه لو ارتكب مائعا واحدا يعلم ) حرمته مع تردد الخطاب بين الخطابين بمعنى ( أنّه مال الغير أو نجس لم يعذر لجهله التفصيلي بما خالفه ) أي عدم علمه بالخطاب تفصيلا لا يوجب عذره ( فكذا حال من ارتكب النظر إلى المرأة وشرب المائع في المثال الأخير ) أو ارتكب المائعين في المثال السابق عليه . قوله : ( والحاصل أنّ النواهي الشرعية بعد الاطلاع عليها بمنزلة نهي واحد عن عدة أمور ) إشارة إلى امكان الاستدلال على حرمة المخالفة في صورة تردد الخطاب بوجهين : أحدهما : عمومية حكم العقل والعقلاء كما مر . ثانيهما : وجود المقتضي وعدم المانع ( فكما تقدم ) في أوّل مسألة الشبهة المحصورة انّ قول الشارع اجتنب عن الخمر مقتض لتنجّز حرمة الخمر المردد والعقل والنقل لا يمنعان منه ، لأنّ شمول أدلة الحل والبراءة لأطراف العلم الاجمالي إذن في المعصية وجعل للمتضادين ، والحاصل : ( أنّه لا يجتمع نهي الشارع عن أمر واقعي واحد كالخمر مع الإذن في ارتكاب المائعين المردد بينهما الخمر فكذا ) قوله : اجتنب عن فلان . . .